التعذيب بردائة الملبس ونقصه



التعذيب بردائة الملبس ونقصه

كانت الملابس المخصصة لنا من إدارة السجن عبارة عن بدلة من القماش الرديئ الجودة خشن الملمس من قطعتين جاكيت وبنطلون وكان الأخوة في بعض الأحيان إذا احتاجوا لغسل ملابسهم يضطرون لخلع قطعة واحدة لغسلها وارتداء الثانية وهكذا يغسلون البلدة بالتناوب وكانت بيضاء اللون ولكن مع مرور الوقت تصبح صفراء اللون من عدم توفر مساحيق الغسيل ووسائل الغسيل المناسبة إلى جانب قلة المياه وقلة الملابس التي يمكن التغيير بينها وغالباً ما كانت البدلة الميري ما تناسب مقاس صاحبها وكانت هذه البدلة لا تقي المعتقل من برد الشتاء القارص فكان بعض الأخوة يلجئون لحياكة بعض الملابس من البطاطين الميري الخشنة والبعض الآخر يرتدون البطانية الميري وقد فتحوا في منتصفها فتحة للرأس وفي جانبيها للذارعين ويربطونها على وسطهم بحبل من البلاستيك بحيث تسير البطانية معطفاً يدفئ الأخ من برد الشتاء او نتوشخ البطاطين على اكتافنا وبعض الإخوة كان لا يناله نصيباً من الملابس سوى البنطال والفلنة الداخلية التي يرتديها وقد رأيت أخوة معتقل الوادي الجديد حين قدموا علينا في سجن الاستقال بعد تغريب دام لستة وسبع سنوات كانوا جميعاً تقريباً يرتدون البدلة المييري الرديئة وقد اصفر لونها وقد كان بعض الأخوة يجلس مؤتزراً بالبطانية في انتظار أن يجف بنطاله من مياه الغسيل ليرتديهم مرة أخرى.

من شهادة حسن على فى كتابه محنة الاسلاميين

(كان كل من يدخل سجن أبي زعبل يجرد من ملابسه وجميع متعلقاته الشخصية ويأخذونها على وعد منهم أن يسلموها لأقاربنا عند أول زيارة ولقد علمنا بعد ذلك أن معظم الأشياء لم تسلم لأحد، ثم يسلموا كل واحد بدلة السجن وهي مصنوعة من الخيش فهي أشبه بشوال مقطوع من منتصفه وقد قاموا بضرب بعض المجموعات أثناء الدخول ووضعوا كيس من القماش على رأس البعض الآخر حتى يغطوا وجوههم فلا يروا أحد ثم يسحبونهم إلى العنابر واكتفوا مع البعض بإحاطتهم بجو من الإرهاب النفسي فكانت تأتي مجموعات من العساكر تقف بجوارهم أثناء الدخول وخلع الملابس وفي يد كل واحد منهم خرزانة مع استعمال الشدة والغلظة في الحديث من إدارة السجن)
(أما الملابس فكان لا يوجد إلا بدلة السجن ومن المفترض أن يكونوا اثنين للصيف والشتاء ولكن ذلك لا يحدث وكان يتم تغييرها كل ستة أشهر على أحسن الأحوال فكانت أحيانا تبقى سنة كاملة على أجسامهم بدون أن تغسل إلا مرة أو اثنين فكانت من كثرة الأوساخ تصل حالتها إلى ما يشبه جلد الماعز مع عدم وجود مكان لتصريف ماء الغسيل يعتبر أهم موانع الغسيل في هذه الظروف وبرغم ان ذلك كان ممكن في البداية أن يجد فرصة للغسيل لأن كل واحد يسكن بمفرده أما بعد ذلك فكان هذا الأمر صعبا جدا نظرا لزيادة أعدادهم فى الزنزانة .)

(كان لا يوجد معنا أي ملابس سوى هذه البدلة والتي تسلمناها عند دخولنا السجن وكانت تتقطع أوصالها كلما تقدم بنا الزمن ومع ذلك لا يأتون بغيرها إلا بعد فترة فكنا نأخذ قطعة من البنطلون لنرقعها بها وأحيانا أخرى نتركها عندما نيأس منها لكثرة ترقيعها وكانوا في بداية السجن يأخذون البدلة التي علينا ويتركوننا عدة أيام بلا ملابس ثم يأتون بغيرها أسوأ منها.)




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق