التعذيب بالبرد القارص



 التعذيب بالبرد القارص

كان البرد القارص مع نقص الغطاء والملابس الثقيلة من عوامل التعذيب داخل المعتقلات حيث كانت فى غالب سنوات الاعتقال الملابس الملكية الثقيلة ممنوعة وملابس السجن الميرى خفيفة لا تدفىء الجسم من برودة الشتاء القارصة لا سيما والزنازين الباردة شتاءا لا يدخلها شمسا ولا يصلها دفئا والمعتقلون ممنوعون من الخروج والتعرض لاشعة الشمس الدافئة  ولا يسمح الا بالبطاطين الميرى الخشنة الخفيفة ويكون نصيب المعتقل كحد اقصى بطانيتين احداهما يفرشها على الارض كفراش ينام عليه والثانية يتغطى بها والارض تخرج الرطوبة الباردة لتتخلل عظام المعتقل وظهره وحينما كان الاهالى يحاولون ادخال البطاطين الملكية لنا فى الزيارات كانت ادارة المعتقل تردها مرة اخرى او تصادرها ولا تسمح بدخولها الى المعتقل وكذلك حينما كنا ننزل الافراج المعتاد الى لاظوغلى ويتم ترحيلنا الى معتقل اخر كانت ادارة السجن ترفض ان نصطحب بطاطيننا معنا فكنا نلجا الى رسم خطين باللون الازرق على البطاطين لتبدو انها بطاطين ملكية باستخدام حبرا نصنعه بانفسنا مكونا من منقوع الشاى الثقيل والكركدية والزهرة الزرقاء حتى نستطيع الدخول والخروج بالبطاطين وعندما كنا ننجح فى تهريب بطاطين ملكية من خلال الزيارات الخارجية فى جلسات النيابة والمحكمة كان ياتى تفتيش السجن او المصلحة ويصادرها وهكذا تجتمع عوامل نقص الغطاء وخفة الملابس ورطوبة الزنازين فى جعل فصل الشتاء فصلا من فصول التعذيب بالنسبة لنا وكانت نوافذ الزنازين مفتوحة بلا اى وسيلة لغلقها من تيارات الهواء الباردة فكنا نلجا لاكياس البلاستيك او المشمع لتثبيتها على النوافذ حماية لنا من صقيع الليل ولفح برد الشتاء وفى كثير من الاوقات لا يكون هناك فى الزنزانة اى مصدر حرارى فى حالة عدم وجود سخانات الكهرباء التى نطهو عليه اطعمتنا والتى كنا نستخدمها فى اوقات اخرى فى تدفئة الزنزانة ومن الاشياء القاسية ايضا فى هذا البرد القارص الاستحمام بالماء البارد دوان ان نتمكن من تسخينه لان وسائل التسخين التى كنا نهربها لاتتوفر فى جميع الاوقات واذكر ان اخوة معتقل الوادى الجديد كانوا يحكون لى كم كان صقيع البرد فى ليل الشتاء قاسيا عليهم حيث كان المعتقل وسط الصحراء ودرجة الحرارة تتدنى الصفر بمراحل ولا يوجد على اجسادهم سوى بدلة السجن الخفيفة وقد يتشارك الاخوان او الثلاثة فى بطانية واحدة وكنت ارى بنفسى ملامح الايثار من الاخ لاخيه حيث كان الاخ يقوم من نومه حينما يستشعر ان اخيه يرتعد من البرد فيقوم وياخذ غطائه ويضعه على غطاء اخيه ليهدى اليه بعضا من الدفء الذى هو فى امس الحاجه اليه وكانت من العوامل التى تزيد من درجة برودة اجسام المعتقلين هو قلة الطعام الجيد الدافىء وندرة المشروبات الساخنة التى تساعد على تدفئة الاجساد.

من شهادة حسن على فى كتابه محنة الاسلاميين

(يعتبر أحد السجون التي اكتظت بها منطقة أبي زعبل بعد أن تم الانتهاء من بنائه في نهاية سنة 1996 تم نقل جميع من تبقى في سجن أبي زعبل الصناعي إليه ولم يسمحوا لهم أثناء الدخول إلا بغيار داخلي فقط لكل واحد، يرتدي نصفه الأسفل، وبالنصف الآخر (فانلة) يضعها عصابة على عينيه، ثم بدأت تتجه إليه أعداد كثيرة من أماكن شتى.


بعد أن حطت بنا سيارة الترحيلة أمام السجن بدأت رحلة التعذيب منذ أن اجتزنا بوابة السجن والتي تعودنا عليها من كثرة تكرارها في السنوات السابقة فقاموا بضربنا بعد أن جردونا من ملابسنا إلى أن وصلنا إلى العنبر ثم استمر الضرب بعد ذلك إلى أن دخلنا زنزانة ضيقة في آخر العنبر لا تصلح إلا لواحد فقط فدخلنا ثلاثة أفراد لحين توزيعنا مرة أخرى على باقي الزنازين، كانت خاوية تماما وكان الجو شتاءا فبتنا ليلتنا بدون ملابس أو طعام، ولا نستطيع أن ننام برغم الإجهاد الذي أصابنا بسبب عناء السفر وعناء الضرب الذي لاقيناه كما أننا كنا لا نستطيع أن ننام برغم الحاجة الشديدة له بسبب شدة البرودة فكلما حاولنا أن ننام نجد أنفسنا نرتجف أثناء النوم فنستيقظ من شدة البرد والرطوبة وقد حاول أحدنا أن ينام وهو جالس حتى يتجنب أكبر قدر من الرطوبة إلا أن البرد كان يحاصرنا من كل مكان، وقد مكثنا عدة أيام بهذا الوضع حتى إننا لم نجد ما نخفف به من وطأة الهواء البارد الذي يدخل إلينا من شباك صغير في أعلى الغرفة والأمطار التي تنهمر في الخارج فيصيبنا جزء منها إلا أن نحاول أن نضع الخبز الذي نأكله كحاجز يمنع تيار الهواء المتدفق إلينا.)

إقرأ أيضا : التعذيب بالإزدحام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق